في خطوة تتماشى مع سياسة ' التغيير والاصلاح ' التي اعتمدتها حركة حماس في علاقاتها مع ' الغرب' و'اسرائيل' أعلنت عبر تقرريها حول ' تقرير غولدستون' إعتذارا للشعب الاسرائيلي عن مقتل مدنيين اسرائيليين بسبب قصفها بلدات خلال الحرب على قطاع غزة ، ولم تكتف بالاعتذار فحسب ، بل بحثت عن تبرير أرادته مقنعا لقولها ، بإعتبار 'صواريخها' بدائية الصنع ولا تحسن التوجيه الدقيق لتصل مثلا الى القواعد العسكرية أو تجمعات القوات الاسرائيلية ..
ورغم أن إسرائيل لم تقبل ذلك الاعتذار ، لأنها تطلب المزيد من حماس ، وكذا لم يتم قبوله لا من أمين عام الامم المتحدة ولا من منظمة أمنستي ( وهو ما ينطبق على التقرير الاسرائيلي أيضا) ، لكن 'الاعتذار الحمساوي' يشكل سابقة لم تحدث قبلا من حركة حماس ، والتي كانت تعتبر كل ما تقوم به فعل مقاوم ومشروع ، بل هو حق مقدس ضد اليهود الذين استلبوا فلسطين .. وهاهي اليوم وضمن حركة ' التغيير والاصلاح' التي بدأت منذ 'خطف غزة' و' تعزيز محميتها هناك ' تقدم اعتذارا عن بعض من ' رسالتها' وهو ما يترجم بوضوح أن حماس منذ اليوم ترى أن قتل المدنيين ليس فعلا مقاوما ، ولن تقوم به ثانية ، وربما التبرير جاء أكثر إقناعا من القول ..
رسالة ' الاعتذار الحمساوي' تحمل جانبا هاما يجب رؤيته ، أن هذا القول سينطبق ،أيضا ، على العمليات العسكرية – الانتحارية ضد تجمعات مدنية ، وهو ما يمثل رسالة بوقف كل أشكال العمل ضد المدنيين الاسرائيليين ، ما يعني استجابة أولية 'خجولة' للشرط الأمريكي – الدولي وكذا الاسرائيلي بإدانة ' العنف والارهاب ضد المدنيين ' .. إعتذار يحمل تغييرا جوهريا في موقف حركة حماس سياسا وفكريا ، وتكريس لمنهج يقطع الصلة بتاريخها مع ' العمليات الانتحارية' والتي كانت أحدها في نهاية شهر مارس ( آذار) 2002 ' الذريعة الاسرائيلية ' لحصار الزعيم الخالد ياسر عرفات وبالتالي تصفيته لاحقا ..
هذا البعد في التقرير سيكون محل دراسة ' إيجابية' في الدوائر الأمنية – السياسية الاسرائيلية وكذا مؤسسات واشنطن ، كونه يشكل متغيرا به بعد استراتيجي ورسالة 'تطبيع ' من حركة حماس مع الشروط الدولية للتعايش والتعاون في ظل ' المشهد السياسي القادم ' وفقا لمتغيراته ، والتي قد تكون جذرية، وهذا لا يعني أن الباب سيفتح بكامله لحماس ، لكنها خطوة مشجعة لطلب المزيد منها ، خاصة في ظل ' حالة الضياع التي تعيشها حماس' خلال الفترة الأخيرة ، وفقا لتقرير للاتحاد الاوروبي، يتم تحضيره وسيقدم لمناقشته في قيادة الاتحاد تم الكشف عن بعض ما جا ء به مؤخرا ..
لا شك أن ' خطوة حماس' هذه خطوة شجاعة وحكيمة ، رغم المحاولة الاسرائيلية الاستهانة بها ، لاعتبارات تكتيكية ، ولكن هذه الخطوة لا يمكن أن تصبح مفهومة وطنيا أو مقبولة شعبيا في سياق ' التغيير الايجابي' ما لم تستكملها قيادة حماس بالاعتذار العلني من الشعب الفلسطيني وخاصة أهل قطاع غزة عن مقتل كل فلسطيني منذ وصولها للحكم وبعد خطفها قطاع غزة ، وما نتج عن سياستها أيضا ، تعتذر بداية وبشكل علني عن قتل مئات خلال ايام يونيو – حزيران الأسود العام 2007 ، وما تلاها من تصفيات وقتل عشرات خلال احتفال مليون فلسطيني بذكرى الخالد عرفات .. تعتذر دون أن ترتجف شفاها أو تتلعثم بلغتها .. فهذا الإعتذار يسبق الاعتذار لاسرائيل عن مقتل 3 مواطنين منها مقابل حوالي 1500 فلسطيني في ذات الفترة الزمنية قتلتهم اسرائيل ..
لا نقيصة وطنية أن تعلن ' حماس' إعتذارها العام عن كل من ذهب قتيلا أو جريحا أو مشوها بسبب ' انقلابها البدائي' أيضا ، فمثل هذا الفعل سيكون له أثر مدو سياسي وشعبي ، ولعله سيفتح بابا واسعا للمغفرة السياسية عنها وطنيا ، وربما إجتماعيا .. خطوة إن فعلتها حماس ستقول أن إعتذارها لاسرائيل والعالم عن 'جاهلية' صواريخها غير الذكية ، ليس خوفا ولا رعبا من ضربة عسكرية وليس ترجيا منها لأمريكا لتوقف أي فعل عدواني من تل أبيب ضدها ، وسط حالة من استعارة أجواء الحرب الاقليمية . سيكون كلامها في سياق ' تغيير حقيقي لنهج قتل المدنيين ' بحق أو بغير حق ..
رسالة ' اعتذار حماس ' للشعب الفلسطيني ستبرأها من ' شبهة رسالة اعتذارها لليهود ' .. هل تفعلها وتعتذر قولا وفعلا .. لنرفع أيدينا لسماء تبدو صافية اليوم ..
ملاحظة : هل ستعرف ' فتح' إستثمار زيارة د. شعث الى قطاع غزة أم تحيلها لنقاش ممل داخلها بين حانا ومانا .. عندها ستقطف حماس الربح المعنوي أقله ..
تنويه خاص : قرار إسرائيل بوقف نشر ' صواريخ ردع ' بالقرب من حدود قطاع غزة ، رسالة تقدير أمني منها الى حركة حماس وجهودها المطلقة لتوفير الأمن لمواطني دولة إسرائيل جنوبا .. بتستاهل يا فتحي ..