ّ
سأكون دوماً مُتفائلاً، و لكن، إذا ظل حال الوضع الفلسطيني على حاله الحالي، و إذا ظلتْ سماء الوطن الفلسطيني مُلبدة بالخلافات والانقسامات ، و إذا بقي الجزء المُتاح لنا من الوطن - هكذا يُسميه شاعرنا الكبير أحمد دحبور - مُجزأ، ناهيك عن الحصار و الإغلاق و نهب الأراضي عبر غول الاستيطان الإسرائيلي في إطار برنامج تسمين المستوطنات، لا بل بناء مستوطنات جديدة، و عن القدس و تهويدها فحدث و لا حرج بكلِّ أشكال الصلف الإسرائيلي المُتعطش لسرقة كلِّ ما هو فلسطيني ، لا بل تذويب كلّ ما هو فلسطيني لتحقيق مقولته الشهيرة مُنذُ مؤتمر صهيون الأول ' أرض بلا شعب لشعب بلا أرض '، و تتوالى المذابح و الحروب و المحارق الصهيونية الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني ، لتعاني فلسطين الويلات تلو الويلات و النكبة تلو النكبة تشريدا و قتلا و تدميرا لكلِّ ما هو فلسطيني ، لهذا، فإذا ظل الحال من المُحال - الانقسام و الفرقة و التشتت - لا سمح الله ، فماذا سيكون مصير القضية الكبرى، قضية الأمة، قضية فلسطين أرضاً و شعباً و تاريخاً و جغرافيا و أشياء أخرى؟؟ و لهذا، فهل فاق الفلسطيني من غيبوبته و أعاد وحدته و رصَّ صفوفه قوية و وحد خطابه السياسي أمام العالم أجمع و غدا موقفا سياسيا واحدا يُمثل القاسم المشترك للسياسة الفلسطينية أمام كلِّ التحديات التي تُواجه الفلسطيني في كافة الميادين؟ آمل أن يتفق الفلسطينيون و يغدوا صفا واحدا.
و إذْ شهدتْ و تشهد الساحة الفلسطينية داخل الوطن و خارجه تحركات للقيادة الفلسطينية من أجل توضيح الموقف الفلسطيني وحشد الدعم السياسي العربي و الإسلامي و الدولي له و على رأس هذا التحرك الرئيس محمود عباس الذي أكد على الثوابت الوطنية الفلسطينية كما الثوابت العربية في أي حل قائم أو قادم للصراع العربي الإسرائيلي و في القلب منه القضية الفلسطينية، و داخليا أيضا في الساحة الغزية لقاءات ثُنائية الأحزاب تارة و مُتعددة الأحزاب تارة أخرى ، و بما حركنه زيارتي الأخوين د. نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح و المهندس منيب المصري رجل الأعمال الفلسطيني ، رئيس المنتدى الفلسطيني - الحزب السياسي الجديد الذي سيتم الإعلان عنه قريبا كما تناقلت ذلك الأخبار في الآونة الأخيرة - لقطاع غزة يوم الأربعاء، الرابع من الشهر الجاري، حيث حركت المياه الراكدة و ذوبتْ الجليد المُتراكم على جسد العلاقات الفلسطينية الداخلية خاصة مع حركة حماس، فهل حقا تحمل الأيام القادمة صُلحا و وفاقا فلسطينيا فلسطينيا و يركب الكلُّ الفلسطيني قطار الصُلح و التصالح و الوفاق و التوافق وصولا إلى محطة القاهرة حيث توقيع الورقة المصرية للمصالحة بين الإخوة الفلسطينيين. إنني أؤمن بأن شعبنا الفلسطيني أينما كان في الوطن و في المنافي و الشتات و معه كلّ المُحبين و الداعمين و المُتضامنين الأشقاء و الأصدقاء ينتظرون بكلِّ الأمل لحظة التوقيع في مصر العروبة، لنذهب بعدها معا إلى معركة رفع الحصار و الإغلاق و الحواجز و جدار الفصل العنصري و حماية الأرض من النهب و السرقة و حماية القدس من التهويد و لنُعمم تجربة نضال نعلين و بلعين و النبي صالح و دير نظام و غيرها من المدن و البلدات والقرى على طول الوطن و عرضه، ليهب شعبنا الفلسطيني هبة رجل واحد في وجه الطغيان و العدوان و قطعان المُستوطنين الصهاينة. لنحمي مشروعنا الوطني و نُعمر و نُشجر أرضنا في الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس و هنا لابدَّ من تثمين الجهود و الإنجازات التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية برئاسة د. سلام فياض على الجبهة الداخلية كما و على الجبهة الخارجية في المحافل و المؤتمرات الدولية.
إننا ونحن على أبواب القمة العربية و التي ستنعقد على أرض الشقيقة ليبيا في مارس القادم مُطالبون بإنهاء حالة الانقسام و الخلافات الفلسطينية بإعادة اللحمة للوطن الواحد المُوحد، لكي تُوفر على هذه القمة البحث في إيجاد الحلول لاستعادة وحدتنا الفلسطينية،وبالتالي يكون على جدول أعمالها تعزيز ودعم هذه الوحدة و الوقوف مع الثوابت الفلسطينية و إسناد موقف القيادة الفلسطينية عند العودة إلى أية مفاوضات قادمة مع الطرف الإسرائيلي ، و لتضع القمة على جدولها رفع الحصار والإغلاق و إعادة الحياة الكريمة إلى قطاعنا الحبيب و إعادة إعماره عبر تخصيص الأموال و المشاريع الإعمارية للقطاع مُضافة إلى الأموال والمشاريع التي أقرَّها المُؤتمر الدولي لدعم الإقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار غزة الذي انعقد في 2 مارس 2009 بشرم الشيخ و التي بلغتْ 5,5 مليار دولار، مع يقيننا أن القمة ستتناول القضايا العربية الأخرى التي من شأنها تعزيز و تقوية التضامن العربي و الوقوف إلى جانب الشقيقتين سوريا و لبنان في حقهما باسترداد كافة أراضيهم المحتلة من قبل دولة الإحتلال الإسرائيلي. و بالتأكيد ستكون وحدة العراق و السودان و اليمن و قضايا عربية أخرى على جدول هذه القمة، و التي نأمل نجاحها و الوصول بها إلى كلِّ ما يُعزز التضامن و التكاتف و التلاحم العربي و تطوير و تنمية مجتمعاتنا العربية.
إن شعبنا الفلسطيني و هو ينتظر الدعم و التضامن و التآخي من الأشقاء العرب و الأصدقاء في العالم أجمع يُطالب إخوة الخندق و الصف الواحد في الوطن والشتات أن يذهبوا اليوم قبل الغد للتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة على أرض مصر الكنانة، مصر العروبة، لنمحو و للأبد السنوات العجاف من سجلنا الوطني الفلسطيني و لنكتب معاً ميثاق العزة و الوحدة و الكرامة، و بتقديري هذا يتطلب، بل يفرض علينا جميعا حركات و أحزاب سياسية و مؤسسات مجتمع مدني و بخاصة على حركتي فتح و حماس:
* الوقف الفوري لحملات القذف و التشهير في وسائل الإعلام المختلفة و مراعاة المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني.
* التوقيع الفوري من قبل الجهات الفلسطينية المعنية على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية، و المعني هنا أولاً الإخوة في حركة حماس كون الإخوة في حركة فتح قد وقعوا عليها و الإخوة و الرفاق في الفصائل الفلسطينية الأخرى هم جاهزون للتوقيع الفوري كما ورد في تصريحاتهم في أكثر من موقف .
* حشد كافة الطاقات و الجهود عربيا و دوليا من أجل رفع الحصار و الإغلاق الظالم و الجائر على قطاع غزة.
* التطبيق و التنفيذ الفوري لما جاء في الورقة المصرية حسب الجدولة الزمنية التي نصتْ عليها ورقة المُصالحة.
* العمل و بروح الفريق الواحد على كلِّ ما يُعزز الوحدة الوطنية و يمحو آثار الخلاف و التفرقة وكلَّ نتائج 14 حزيران 2007 . ( .... )
* البدء الفوري بإعادة إعمار قطاع غزة و محو الدمار و الخراب الذي خلفه العدوان الإسرائيلي النازي على القطاع
* و هذا كلُّه وصولا ايجابيا و كما جاء في ورقة المُصالحة إلى انتخابات حُرة و نزيهة للرئاسة و التشريعي، لنطوي معا الذكريات الأليمة و لنُبلسم جراحاتنا و ليفرح شهداؤنا و جرحانا و أسرانا و كلُّ جماهير شعبنا في الوطن و المنافي و الشتات بوحدتنا الوطنية الأقوى و الأمتن و الأصلب دوماً.
و بعد، فهل أدركنا جميعا حساسية و خطورة المرحلة الراهنة وما هو قادم هنا و هناك لنعلم أن قوتنا و صمودنا و عزتنا و كرامتنا و حماية حقوقنا في وحدتنا الحقيقية.