ّ
إن الانقسام الفلسطيني والممتد منذ أكثر من سنتين لا يمكن تحمله على مستوى الوطن والمواطن .. فلا الانقسام هو الحل ولا القطيعة هي الحل .. هذا لسان الجميع .. لسان جميع الفصائل وجميع أفراد الشعب الفلسطيني .. فأي فلسطيني يدعو الى غير الوحدة وانهاء الانقسام لا يمكن أن ينتصر لتاريخ القضية أو يساعد في تجاوز المحنة والمأزق السياسي والاجتماعي الحالي ..
لهذا فإن زيارة القيادي في حركة فتح د. نبيل شعت الى قطاع غزة لها أكثر من مدلول إيجابي وتذهب بنا الى الدخول في محطة جديدة من التفاؤل بأن هنا على الأرض بوادر حقيقية لالتقاء القادة وانهاء الحالة المؤقتة والاستثنائية التي فرضت على الشعب ولا يستطيع أن يستمر بها ..
إن القيادي د. نبيل شعت ليس بالشخصية العادية .. فهو عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) ، والقيادي المخضرم في الحركة وصاحب الرؤيا الرائدة حركيا .. إذن هو يمثل أعلى هيئة في حركة فتح وحيث أنه التقى مع قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ،فهذا يترجم رغبة اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) ، وهنا كانت ترجمة هذه الأهمية من خلال لقاء عضو اللجنة المركزية مع القيادي في حماس خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة 'حماس' ..
فهل نفهم من اللقاء أنه لقاء بين اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) ، و المكتب السياسي لحركة (حماس) .
لقد كان تعقيب القيادي خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة (حماس) على اللقاءات بأنها (جاء في إطار من الأخوة والمسؤولية، واتسم بالموضوعية والجدية ) ، من جانبه عقب عضو اللجنة المركزية لـ ( فتح ) نبيل شعث عن اللقاءات بقوله ' كان اللقاء إيجابيًّا، ويُعَد خطوة إلى الأمام؛ فلقد تحدثنا في كل المواضيع بكل مودة وأخوة، وصراحة وصدق، ونحن نؤمن معًا بضرورة إنهاء الانقسام والعودة إلى الوحدة من خلال المصالحة الوطنية والشراكة'.
نعم لم يكن اللقاء هو العصا السحرية التي يمكن أن تشق بحر الانقسام ولكنها سفينة النجاة التي تحمل الفكر الواقعي بأنه لا مجال للقطيعة وأن التواصل القيادي المباشر هو الطريق الأسلم للعبور الى المصالحة الفلسطينية .. ولكنه يمهد للقاءات بين القادة مسؤولي القرار الفلسطيني .. وان تحقيق المصالحة الفلسطينية يعمل على دعم الموقف الفلسطيني على المستوى السياسي الداخلي والاقليمي والأممي .. وبدون تحقيق المصالحة فإن التشرذم السياسي سيبقى سيد الموقف ولهذا أرى أن يتم استغلال مثل هذه اللقاءات لايصال رسائل واضحة وعملية لكافة عناصر الفصيلين أن تشابك الأيدي وعناق الوطن أقرب ما يكون وأنه المصالحة على مرمى حجر ..
لم يكن اللقاء اعلاميا أو من باب العلاقات العامة أو الزيارات الشخصية بل كان لقاء من نوع خاص ومطلوب وجاء متزامنا مع زيارة رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري لقطاع غزة أيضا .. بهذا يمكن القول أن أبواب المصالحة لم تعد مغلقة بل باتت مفتوحة أمام كثير الفعل الفلسطيني القيادي المطلوب لتحقيق رغبة الجماهير للوصول الى المصالحة وانهاء الانقسام بغير رجعة ..
وفي نفس الوقت لا ترغب الجماهير أن تصبح وتتكرر اللقاءات بين أروقة الغرف المغلقة بل أن تنطلق لتلامس الحاجة الجماهيرية لردم الخلافات واعادة الحياة السياسية والاجتماعية الى طبيعتها المنشودة وتوحد الشعب الفلسطيني ...