ّ
بكت فلسطين دماً بعد سماعها نبأ استشهاد القائد العسكري محمود المبحوح في دبي، فالشهيد المبحوح يعرف بنشاطه داخل الحركة بأن المسؤول عن إتمام صفقات السلاح وتهريبها من أجل تسليح حركة حماس.
لكن الواضح أن هناك سعي من أجل إحراق ورقة الشهيد المبحوح، مما سهل عملية التصفية مع إخفاء معالم الجريمة، وهذا يكشف لنا بأن هناك اختراقاً كبيراً تعرضت له حركة حماس في صفوفها في الآونة الأخيرة، بعد أن نجح الموساد الإسرائيلي في تجنيد عناصر وقيادات تنتمي إلى حركة حماس.
هذه الدليل بات ملموساً منذ زمن وتم التعبير عنه عملياً من خلال تصفية أعداد كبيرة ومن الصف الأول، بل تمكنت أجهزة الأمن الإسرائيلية من تسجيل فحوى لقاءات وتحركات سياسية وعسكرية أجرتها الحركة، ربما أن للتكنولوجية والاتصالات دوراً ولكن هناك دلائل تبين أن هناك ارتباطات وعلى مستوى مسؤول داخل الحركة.
فمنذ أن هاجمت الطائرات الإسرائيلية إبان العدوان على غزة قبل عام واستشهاد المئات في الضربة الأولى بعد اصطفاف عشرات العساكر واستشهاد سعيد صيام الذي اختفى إبان الحرب على غزة، وتأكيد الاحتلال في اللحظة الأولى أنه استهدف شخصية قيادية رغم نفي حماس ذلك يبين أن هناك عملاء من حماس على رأس الهرم في حماس.
ولو ذهبنا للوراء سنجد أمثلة منها استشهاد عماد عقل في منزل بحي الشجاعية واستشهاد أبناء أبو هين وصلاح شحادة والرنتيسي وغيرهم العشرات الذين يسقطون في ظروف غامضة تحت طائلة مهمات جهادية، ولكن المشكلة في الجدل عند حماس أنها لا تقر بهؤلاء المندسين في صفوفها، خشية أن يثير مثل هذه القضايا الحساسة الخلافات وفقدان لقاعدتها المؤيدة لها، لاسيما وأنها تمثل حركة دينية، يصعب اختراقها.
في قضية الشهيد المبحوح كشفت أوراقاً وعلى مستوى مسؤول ومقرب من قمة الهرم، إذ عرضت على الشهيد المبحوح قبل استشهاده إجراء مقابلة صحفية تلفزيونية، وبعد إطلاعنا على جوهر هذه الأسئلة التي صيغت بطريقة استخباراتية لجني المعلومات السرية، تم إلغاء هذه المقابلة والتي كشفت خلالها عن صورة الشهيد المغدور، وتم إتلاف بعض الأشرطة المسجلة وبقي البعض الأخر بحوزة مجهولين داخل الحركة، لكن قيادة الحركة أمرت من جديد المبحوح بإجراء مقابلة أخرى رغم معارضة الشهيد لها ولشكل الأسئلة المشبوهة. والشهيد المبحوح تم مراقبته منذ أن تحرك من دمشق على متن الطائرة وحتى مكان مكوثه في فندق داخل إمارة دبي، فعملية الاختراق واضحة لاسيما وأن لديه مرافقين واتصالات تجري على مدار الساعة.
والسؤال كيف ترك مسعود نهرو مرافقه الشهيد المبحوح ساعات وهو في الخارج رغم ما يقال أن الزيارة لدبي هي محطة للشهيد، كما كشفت أجهزة الموساد أن عناصرها عذبوا الشهيد وحصلوا على معلومات غنية وتركوا رسالة؟ ...، وكيف اختفوا واخفوا مسرح جريمتهم معهم..؟
هذه الجريمة تظهر تنافس داخل أجهزة حماس واستهتار شديد في أقل وصف، وإصرار السلطات الإماراتية أن تبعد حماس عن مسرح التحقيق هو دليل قاطع أن لديها معلومات تدين حماس وتكشف تورط قيادات كبيرة فيها، هم نزفوا دموع التماسيح أثناء تشييع جثمان الشهيد المغدور المبحوح في دمشق، أما البعد الثاني هو غضب الإمارات بأن تكون مسرحاً للجريمة والفوضى الأمنية، والخشية تتجه نحو تداعيات ذلك على الفلسطينيين المتواجدين في دولة الإمارات.
إننا نحمل الموساد الإسرائيلي مسؤولية ارتكابه الجريمة، ولكن يجب محاسبة الفاعلين الذين يمكثون بيننا ويكشفون أسرارنا