ّ
/معرض القاهرة الدولي للكتاب الحدث الثقافي الأهم والأكبر عربياً، والسنوات الطويلة منذ تنظيمه الأول عام 1969 راكمت التجربة ووضعته في المرتبة الثانية بعد معرض فرانكفورت الدولي، وهذا العام تشارك فيه 30 دولة نصفهم من خارج عالمنا العربي، وأكثر من 800 دار نشر، ولم يعد المعرض مجرد صالات وأرفف تزخر بالكتب بألوانها وأشكالها المختلفة، بل يحتضن أيضاً العديد من الأنشطة الثقافية سواء كان ذلك عبر الندوات أو صالون النقد الأدبي أو المقهى الثقافي حيث الحوار المباشر بين المثقفين والجمهور، ويحتل الفن أيضاً مساحة ضمن أنشطة المعرض، ورغم التطور الذي شهده معرض القاهرة والحركة الثقافية النشطة داخله، إلا أن ذلك ياتي في الوقت الذي تشهد فيه الثقافة العربية أزمة متفاقمة تنعكس على مجالات الحياة المختلفة، فلم نعد نتقبل وجهة النظر المغايرة وإختلاف الرأي يفسد الود كله، وضمن فلسفة نفي الآخر ومحاصرته نمت لدينا التيارات المتطرفة، وتحول الدين إلى قلعة يتحصن فيها غلاة التطرف، وتصحرت مساحة حرية الرأي مما دفع العقول العربية للبحث عن ملاذ لها في عالم لا كوابح فيه للفكر والثقافة، ومع تضييق الخناق على الثقافة والمثقفين إضمحلت فرص الإبداع والتميز، وبتنا نعيش على إرث الماضي دون أن نضيف عليه شيئاً، الثقافة العربية تنكشف عورتها إذا ما قدر لنا مقارنتها بالمحيط بنا، ويكفينا في هذا المجال تناول الأرقام المتعلقة بالترجمة، فالتقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم وكذلك تقرير التنمية الإنسانية العربية تشير إلى الواقع المؤلم لها في عالمنا العربي، حيث يترجم 4.4 كتاب لكل مليون مواطن عربي سنوياً، فيما عدد الكتب المترجمة لكل مليون مواطن مجري تصل إلى 475 كتاباً سنوياً، ويزداد العدد في اسبانيا ليصل إلى 920 كتاباً، وجوانب الحياة الثقافية المختلفة لا يختلف كثيراً عن واقع الترجمة، وإن كنا دوماً نتغنى بأن الغرب إنتقل من عصر الظلام إلى النهضة بفضل الإرث الثقافي العربي في العلوم المختلفة، حيث دابوا على ترجمة إمهات الكتب، فيما نحن اليوم لا يستهوينا ترجمة ما وصلوا إليه من تقدم، المهم أن مستقبل الثقافة العربية وهموم المثقفين كان على طاولة النقاش في جامعة الدول العربية بدعوة من أمينها العام 'السيد عمرو موسى' وسمو الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي وبحضور محمد العزيز بن عاشور مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 'الاليسكو' بالإضافة إلى نخبة من المثقفين العرب، وإن إتفق الجميع على أن الثقافة العربية بحاجة إلى قمة عربية لبحث تداعياتها وصياغة رؤية قادرة على مجاراة التطور وإحداث التغيير المطلوب لمجابهة التحديات التي تواجه الأمة العربية، إلا أن الإختلاف برز بين الحضور حول طبيعة القمة، هل تعقد على مستوى الرؤساء والملوك أسوة بالقمة الإقتصادية الأخيرة في الكويت؟ أم قمة على مستوى النخب الثقافية في العالم العربي؟ الفريق الداعم للرأي الأول يرى أن واقع الثقافة العربية لا يحتاج للتنظير والغوص في التشخيص، بل لقرارات ملزمة تعيد للثقافة مكانتها في معالجة التحديات التي تواجهها الأمة العربية، فيما يفضل الأخرون أن تلتئم القمة على مستوى النخب الثقافية على قاعدة 'أهل مكة أدرى بشعابها'، ناهيك عن البون الشاسع الفاصل بين الحكم والثقافة في عالمنا العربي، فهل القمة الثقافية بغض النظر إن كانت على مستوى القادة أم النخب الثقافية قادرة على الخروج برؤية عربية مشتركة، وقرارات قابلة للتطبيق تنتشل الثقافة العربية من واقعها المرير؟. osfarra_(at)_yahoo.com