ّ
لعل برنامج تلفزيون البي بي سي بالعربية مساء الاثنين ، والمستضيف الدكتور يوسف القرضاوي سيحقق نسبة جدل سياسي وفكري وربما فقهي سيطول كثيرا ، نظرا لما تناوله الشيخ يوسف من عناصر موضع إهتمام خاص سواء المتعلقة بالبعد الديني منها أو البعد السياسي ..
لا شك أن الشيخ القرضاوي تمكن أن يصبح ركنا حيويا في وضع مساق الإجتهاد الديني ، وتمكن بجرأة غير مسبوقة عند كثير من رجال الدين السنة أن يتحدث في كل القضايا التي يراها محل جدل وتشغل بال المسلمين في كل مكان ، ولعله كان سيصبح رمزا تنويريا ومجددا يمثل علامة إفتخار للاسلام خاصة أهل السنة لو أنه وضع حدا بين جرأته التجديدية فكرا وإجتهادا في المسألة الدينية وإبتعاده عن الارتباط بمنهج سياسي لحساب 'فئة' لن يكتب لها النور حكما ، وهو قبل غيره
أدرك ذلك فإبتعد عنها ورفض أكثر من مرة أن يصبح مرشدها العام ، لأنه يعرف وبحنكته وذكائه أنهم لن يحكموا ، وأن فعلهم السياسي لا يخدم ' الدعوة' التي يراها أولوية على النشاط السياسي ، لذا شجع هو وغيره من كبار الشخصيات الاسلامية في الخليج على ' حل تنظيم الاخوان المسلمين' في قطر ..
ولعل مقابلة الشيخ القرضاوي وما سيتناوله من قضايا ستكشف تماما تلك ' الشخصية' التي تسكن داخل مفكر إسلامي يحمل عقلا تنويريا الى درجة الألمعية في التعاطي مع ' عقد المتغيرات' وتناولها فقهيا ، وبين تناوله البعد السياسي فنجده يرتد ليجلس في خندق لا يليق بما له من إبداع فقهي ، ربما لا يصل له غيره ، فعندما يتحدث القرضاوي عن أولوية ' تطبيق الحرية على تنفيذ الشريعة ' إنما بذلك يقطع شوطا كبيرا في مجابهة ' الظلامية' الفكرية والسياسية التي أصابت مجمل حركات ' الإسلام السياسي' ، وهو مبدأ يمثل ركنا أساسيا من تعزيز البعد الديمقراطي في الحياة السياسية ويقترب من فكرة وضع مسافة بين الشأن المدني والشأن الديني والذي منه إشتق مبدأ ' علمانية الدولة' ، حيث وضع الدين في سياق العبادة وليس تحويله لمسألة سياسية ..
وللتدليل على إنطلاقة المبدأ ' العلماني' الجديد للشيخ القرضاوي ، يرى أنه لا مانع في أن يتحول شخص من دين لآخر ( سماوي) شرط ' الاستتابة' ، وبعيدا عن هذه الشرطية التي قد تكون ضرورة لمن هو في مقامه الديني والسياسي أيضا ، لكنه قول لم يسبق لعالم دين أو مفكر منتم لتيار ' الاسلام السياسي ' الوصول الى هذا الانطلاق في التحرر الفقهي ، بعيدا عن الموافقة من عدمه على الانتقال بين دين وآخر ، لكن القرضاوي سن قانونا ' علمانيا' بلباس فقهي يستحق التنويه والتقدير لما سيكون لهذه المسألة من إنعكاس على النقاش التاريخي حول ' علاقة الدين بالدولة ' وهو النقاش الذي يصل في كثير منه الى 'إما تجهيل طرف أو تكفير آخر' ، والنتيجة بقاء العالم الاسلامي بشعوبه وبنظمه في حالة تبعية سياسية – إقتصادية وثقافية لمن تمكن من صياغة معادلة أولوية الحرية على غيرها من مسائل أخرى ، والذي كان سببا في ' الثورة الصناعية المعاصرة ' للغرب الظلامي وقت أن كانت بلاد الاسلام مستنيرة عقلا وفكرا فأبدعت من فنون الحضارة والتأثير على مسار الإنسانية العام ، لازال يمثل 'فخرا ' لكنه من التاريخ وليس الحاضر ..
وبأمل الا يتم تراجع الشيخ القرضاوي عن ما قاله تسجيلا ، ويقوم بعض من أتباعه بتفسيرات وتوضيحات تسقط الجانب التنويري الهام الذي أطلقه د. يوسف ، مواصلا بذلك السير لتقديم أفكار مضيئة في الجانب الفقهي ، كما سبق له في قضايا تخص العلاقات بين المرأة والرجل وأشكال الزواج وعلاقات المسلمين في بلاد الغرب وزواج المسلمة من مسيحي دون شرط تغيير دينه ، مفاهميم تنويرية هامة جدا ، كانت ستكون منارة تكمل مسار ' المجتهدين والأئمة ' السابقين أصحاب الحضور التنويري الكبير ، إن ما قامت بفك ' الارتباط' بالبعد السياسي لبعض أهل الأمة .. كم سيكون مكسبا تاريخيا للإسلام أن يتحول الشيخ القرضاوي داعية تنويرية للفكر دون السياسة ..
ملاحظة : يبدو أن المفاوضات القادمة بين الفلسطيني والاسرائيلي سيكون لها إسم ' من خلف الباب أناديلك' .. إبداع تفاوضي بعد 19 سنة تفاوض معروف ..
تنويه خاص : إطلاق رصاص حول مكتب نائب من حماس في قلقيلية لا يحتاج أي تفسير .. متضرر من أجواء ودية .. د. فياض مصداقية أمنك في الميزان لتعرف من هم ...