تناقلت وسائل الإعلام على اختلافها بين المطبوع والمرئي والمسموع إلى جانب الالكتروني خبر اعتذار حركة حماس من الجانب الإسرائيلي، وذلك لتعرض بعض المدنيين في دولة الاحتلال إلى بعض الجروح جراء سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية على المستوطنات الإسرائيلية، وهنا يقف العقل لبرهة في حيرةٍ من أمره على الرغم من أن حماس لم تدع في العقل ما يثير الاستغراب أو الدهشة، فقد ارتكبت كل ما هو محرم ومستهجن، لمن تعتذر حماس؟ ولماذا؟ وعن أي مقاومةٍ أصلاً تتحدث؟ كان الأجدر على حماس أن تقدم اعتذاراً للشعب الفلسطيني لما قامت به من مجازر داخلية وحرب أهلية أدمت قطاع غزة، وانقسامٍ قسم ظهر الفلسطينيين، حقاً إنه لفجرٌ سياسي، ما الذي دهاكي يا حماس، ألهذه الدرجة يغريكي كرسي السلطة حتى بتي لا تميزين بين الشعب وبين العدو، ولن اقول بين الحق والباطل، لأن حماس تجاوزت هذه المرحلة مبكراً عندما اتبعت سياسة التكفير و التخوين والقتل والبتر والتصفية السياسية والتوظيف وإعطاء الفرص على خلفية الانتماء ، وتجارة الموت ( تجارة الأنفاق) التي استنزفت المواطن وأغرقت غزة بالمخدرات والمنتجات الإيرانية، وتكميم الأفواه وأمور أخرى لست بصدد ذكرها فباتت جلية واضحة إلا لأعمى البصيرة لا البصر.
عن أي مقاومةٍ تتحدث حماس، أتنكرُ حركة حماس وحكومتها المقالة المنقلبة على الشرعية أن أكثر فترة نعُمت بها دولة الاحتلال بالأمان هي فترة تولي حركة حماس لقطاع غزة، فهي أكثر من سعى لتوفير الأمن وحماية حدود دولة إسرائيل من خلال منع إطلاق الصواريخ الفلسطينية واعتقال المقاومين وفرض الإقامة الجبرية عليهم؟؟؟!!!.
تارةً تطالب بإنشاء منظمة جديدة بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وتارةً أخرى تمنع أبناء الفصائل الوطنية من إقامة وإحياء الفعاليات الوطنية أو المشاركة في أي انتخابات كانت مثل انتخابات المؤتمر العام السادس لحركة فتح ومؤتمر المرأة وآخرها انتخاب نقابة الصحفيين، ومرة تصرّح بانتهاء فترة الرئاسة مع تبرير استمرار ولاية المجلس التشريعي، ومرةً تطلق نيرانها في تجاه الحدود المصرية متناسيةً أن مصر هي أكثر الدول العربية الشقيقة مساندةً للقضية الفلسطينية، ومرة توافق على تقديم تنازلات للجانب الإسرائيلي في سبيل إقامة دولة منقوصة السيادة والأرض لتحقق مصالحها، ومرة ومرة ولا تنتهي المرات.
طفح الكيل وعلى حماس أن تعتذر من الشعب الفلسطيني أولاً وأن تتراجع عن انقلابها الدموي، وأن توقع على ورقة المصالحة الوطنية، وأن تعمل جاهدةً لإعادة اللحمة الفلسطينية وإيقاف المهزلة السياسية التي تقودها، وأن تطلب السماح من هذا الشعب العظيم الذي علم العالم معنى الثورة والنضال والتضحية علّه يسامحها، إلى أين يا حماس تريدين الذهاب بالشعب الفلسطيني؟؟ ألا يكفيكي أنك أرقتي الدماء الفلسطينية الزكية وأبحتها، وانتهكتِ حرمة بيوت الله في أحداث رفح( عبد اللطيف موسى) وغيرها.
حقاً كفاكِ يا حماس، فلن يرحمك التاريخ، ولتدركِ أن الشعب الفلسطيني فوق مستوى مزايداتك الضيقة.