فلسطين الحرة - ppi - ربما هي المرة الاولى أن يقوم رئيس وقبله زوجته بتوجيه دعوة لرئيس وحرمه بزيارة بلد عبر الاعلام ، بشكل يحمل كثيرا من الود والانفتاح ، وتعبيرا عن رغبة تختلف عن ما هو معروف عنها، دعوة عصرية قدمها الرئيس بشار الأسد من خلال لقاء تلفزي الى الرئيس الأمريكي لزيارة سوريا ، دون بروتكول أو مجاملات الديبلوماسية الباردة ربما ، دعوة مفتوحة لمناقشة كل شيء بعقل مفتوح ، دون أن ينسى تذكير المدعو بأن اللقاء لا يعني ازالة ما هو مختلف عليه لكنه فرصة لمناقشة ذلك.وقبل دعوة الرئيس بشار استبقته السيدة أسماء الأسد بتوجيه دعوة للرئيس الأمريكي وحرمه بزيارة دمشق ، وهي سابقة غير مسبوقة أقدمت عليها السيدة الأولى في سوريا ، لم يكن لها مثيلا في عالم محاط بتقاليد بالية ، دعوة حملت من الوعي العام العصري لخدمة بلدها بشكل رشيق وجذاب ، ولعل دعوتها جاءت حافزا هاما للرئيس الأمريكي ليفكر في الدعوة التالية من الرئيس الأسد ، وهي مبادرة تستحق التقدير كونها خرجت عن النمطية في مهام ' السيدة الأولى ' في بلادنا العربية ، ولعلها تشكل حافزا لتنشيط مساهمة المرأة العربية في الفعل بعيدا عن قيود مكبلة لنشاطها العام رغم 'الكلام والتفاخر' به .
ولكن ومع ذلك التقدير ، فالجانب السياسي لدعوة الرئيس بشار تفرض نفسها للنقاش ، خاصة أنها ليس من المعتاد لاعربيا ولا سوريا بالتحديد هذا النمط من الدعوات السياسية عبر وسائل اعلام ، لكن الرئيس الأسد أدرك بحسه الموروث عن الرئيس الأب محركات البحث في المرحلة القادمة ، والفعل الأمريكي العام وسط متغيرات تأتي الى المنطقة سيكون لها صدى بشكل أو بآخر على سوريا ، ولأن الحساب السياسي ونتائجه وابعاده هو الناظم لاتخاذ القرار في دمشق ، جاء التطلع لاعادة تفعيل العلاقة المتبادلة بين دمشق وواشنطن عبر مجموعة خطوات تؤشر لتطور ايجابي ينهي حالة ' تصادم ' أرادته الادارة الأمريكية الراحلة في عهد بوش الابن ، ولأن مسار تصحيح العلاقة يسير ببطئ لا برضي دمشق حكما ودورا ، كان لا بد من بحث شكل جديد يمنحها حيوية وتفاعلا وتسارعا قبل حدوث تطورات قد لا تخدم الرؤية الاستراتيجية السورية ، فجاءت الدعوة عبر الاعلام دون حساب لبروتوكول أو طرق معتادة في مثل هذه الدعوات ، بل أن الدعوة بذاتها عبر هذه الوسيلة تمثل اختبارا سوريا لكيفية تعامل واشنطن معها ، فرفضها مثلا سيمنح دمشق زمنا لتقييم ذلك وفقا لحسابات خاصة ، وقبولها يمثل قوة دفع كبير لمكانتها ودورها الذي اهتز في بحر ' خلافات' عربية لم تجلب لها نفعا رغم كل ما يقال هنا أو هناك ، فسوريا لا تكتسب قيمتها ومكانتها بالتسلل السياسي ، بل بالفعل والقدرة والتعاون مع القوى الاقليمية العربية المؤثرة ، ولذا جاءت الدعوة رسالة ذكية ببعدها السياسي نحو فتح باب جديد لتحسين علاقتها مع واشنطن .
ولا شك أن دمشق تدرك جيدا أن ما تحسن علاقتها مع العربية السعودية ومصر يشكل عنصر هاما فيما تتطلع له في المرحلة القادمة ، خاصة وأنها أعادت بعض الحيوية لمسار دمشق – الرياض على طريق عدوة كامل حرارته لما قبل ' الخطاب ' الشهير صيف 2006 ، الى جانب أن العلاقة السورية الفلسطينية ( الشرعية السياسية ) وصلت لمرحلة هامة جدا من التحسن وقد يكون لها تأثير هام على الوضع الداخلي الفلسطيني ، عند فتح خط القاهرة – دمشق والذي بات وشيكا ووشيكا جدا ، وقد يستبق الموعد القادم للقاء الفلسطيني في نهاية الشهر الحالي.
رسالة الرئيس بشار الى الرئيس الأمريكي رسالة سياسية لها أكثر من عنوان لكنها تحمل مؤشرا أن دمشق تنتظر حضورا أمريكيا حيويا في عاصمتها ..
ملاحظة: افتراضا أن اوباما خطف نفسه ووصل دمشق هل سيكتب من كتب ضد حضوره القاهرة بذات الكلام ... لسوء حظ بعض هؤلاء أن الرؤوساء لا يبالون لمشاعر ' منافقيهم '.
ربما يكون شعار المرحلة القادم: قوى ' المخالفة' بديلا لقوى' الممانعة'.