نأمل أن يُصدر الرئيس أبو مازن عاجلاً، مرسوماً يتعلق بتشكيل لجنة للطعون في عضوية المؤتمر العام السادس لحركة فتح، لكي لا يتكرس ما حاول بعض التحضيريين تمريره، في الساعات الأخيرة من عملية إعداد القوائم. لقد أسقط هؤلاء، عضويات واجبة، وثبّتوا عضويات مبتسرة، وخصموا حصصاً أضافوها الى حصص هي أصلاً تعاني من مجافاة المعايير، ولا ترضيها أية إضافات، على حساب أقاليم أخرى.
واللافت أن النزعة الأبوية المقيتة، التي لا يلازمها حنان الأبوّة ولا إنصافها؛ طغت في الساعات الأخيرة، فاستبد ببعض القوم الإحساس بأنهم أوصياء وأن الحقل حقلهم الموروث، كأن يُصار الى خصم نحو نصف قائمة أعضاء المؤتمر من الفتحاويين في سورية، لإضافتها الى أقاليم أخرى، ليس إنصافاً لها، وإنما لتسمين افتراضات التأييد لمن أقدم على هذا التغيير. ونحن هنا، نقول بصراحة، إن فتحاويي سورية هم من جغرافيا الانطلاقة وعندهم أقام الرواد الأوائل، منصة التشكيل الطليعي للعاصفة، وهم أو آباؤهم، الذين شكلوا الحضن والوسط الاجتماعي الأول للثورة، وهم الذين حملوا التحضيريين سنين طويلة فوق رؤوسهم، وأعطوهم من التبجيل، بقدر ما أعطوا القضية من الدماء، وأعطوهم من الاحترام ما لم يسددوا ثمنه بذلاً أو عرقاً أو دماً أو جراحاً أو سجناً، ولا نريد أن نقول أكثر!
نطالب بلجنة للطعون، تُعيد المخصومين من القوائم الى قوائمهم، وتُنصف القوائم الأخرى، ليس على قاعدة تلبية رغبات التحضيريين، وإنما على قاعدة ما قدمه المناضلون عبر مسيرة الحركة وعلى قاعدة المعايير التي تم التوافق عليها. إن حارتنا ضيقة، وإذا لم يكن هناك سجل مكتوب، فإن وعي الفتحاويين يختزن سجلاً للمناضلين الذين ارتقت بهم مشاويرهم ـ زمنياً وسلوكياً ـ الى مستوى عضوية المؤتمر العام، وبالتالي إن عيوب القوائم تستوجب التصحيح العاجل، لأن لا أحد فوق عطاء الناس ولا فوق جراحاتها!
* * *
هذه المرة، نتماشى ونساير بعض عيوب القياس وبعض عيوب العمل التحضيري للمؤتمر، وذلك لسبب بسيط وهو أن حجم الركام لا يساعد على ملاحقة كل التفصيلات. فنحن منكوبون بالإطار الأعلى للحركة. وليت هذا الإطار بلا عقل سياسي وإداري وحسب، وإنما هو بلا أذن تسمع. هو إطار لا يُتقن الإنصات، فضلاً عن عدم إتقان النُطق وبالتالي نحن سعداء بأن أتمت التحضيرية عملها بعد سنوات. نحن هنا لا نتحدث عن أشخاص وإنما عن إطار. لذلك لم يتوقف الفتحاويون عند مسائل كثيرة كالمحاصصة الجغرافية وإعطاء مفاتيح الفصل في المسائل لمن كانوا هم الداء، حتى بات هؤلاء، وبعض من هم في جوارهم من النرجسيين، على قناعة أنهم مرشحون يستحقون المبايعة!
هناك مشكلة في قوائم الأعضاء من الأقاليم التنظيمية، ونحتاج الى لجنة طعون تتشكل من قاضٍ ومحامين غير راغبين في الترشح، وسيكون الإعلان عن هذه اللجنة وبدء عملها فوراً، وتنفيذ قراراتها في الحال؛ من أهم ضمانات انعقاد طبيعي للمؤتمر، تتوافر له عناصر النجاح. وطالما أن المؤتمر سيكون في بيت لحم، وأن أقاليم احتضان الحركة والثورة، قريبة ويصل الأعضاء منها بالسيارة الى الجسر، أي بلا تكلفة كبيرة، فلا بأس من أن يؤدي إنصاف الفتحاويين الى بعض الزيادة في العدد، على أن تلتزم لجنة الطعون بالمعايير، ولا تجامل أحداً، سيما وأن أحداً لم يبهرنا بأي أداء إيجابي، لكي يكون له حق التدليل!