أمي هي فاكهة العطور وسرها، خالتي هي شجرة التوت وعمتي هي النخلة كما تعرفون، وانا ابن شجرة العائلة التي أثمرت افخاذا وبطونا من نباتات وشجيرات شتى وعرشت بها، تارة على كرسي الامارة واخرى على سجادة الصلاة وغالبا في معترك الحياة، واعرف على وجه اليقين ان ابي كان من شيوخ شجر السنديان، له من الفيء ما لا يغيب وما يضيء في الليل، الليل الذي كان يحوله بعد ان يلقي السلام على الملاك جبريل وبعد ان يصلي ويسلم على النبي وآله وصحبه اجمعين، يحوله الى حكاية لا تنتهي عن شجر يصعد بخفة ادراج حيفا، وعن نباتات تتعد مقاصدها وحقول تتلون مشاربها في اراضي " عين حوض" وفي الخوابي زيت يكاد يضيء لو لم تمسسه نار.. أتحدث عن مذاقات الحياة والطبيعة والاهل والبلاد كما تعرفتها وعرفتها، كما تشربتها وتشربتها الذاكرة، مذاقات الحنو والطيب والبراءة والعافية، المذاقات العسلية في الثمرة والحكاية والحضن الحنون معا، واتحدث ايضا عن ما اصبحت اعرف من علاقتي بقريباتي في الطبيعة، الشجيرات السكريات ولا انسى اخي الظل والمجاز ولا اختي الكناية الذين زارتهم ملائكة المخيلة واعطتهم سلطة الازاحة والذهاب بالمعاني الى نزهة الاغاني...!! اتحدث عن قلبي وهو يلقي التحية باسما على شجيرات الطريق وزيتونات التلال وعلى تينة خلف الدار وياسمينة تصر كل مساء على مناداتي باسمي كأنها حفيدتي لونا، بذات ثغائها وتعثرها العجائبي في مداخل ومخارج الحروف، اتحدث عني وعما اريد من علاقة بوطني، بأمكنتي، بشوارعي وحاراتي، بتلالي وسهولي وحقولي، بمعارفي واصدقائي والناس اجمعين. واتحدث مجازا عمّا اريده تجاوزا للحظة الراهنة وحيث حكايات الواقع محبطة واقاصيصه مؤلمة ومعطياته ليست اكثر من معضلات تتراكم واحدة تلو الاخرى ولست بحاجة لتسميتها والكل يعرفها بأوضح معرفة....!! ولا بد اخيرا ان اشكو لكم صديقي الريح الذي كلما صار سريع الخطو اقلق منام عماتي وخالاتي، لكنه والحق يقال ولهذا هو صديقي، كلما خف وتناسم نقل لي تحياتهن العطرة والعطرة بالمعنى الحرفي للكلمة فأدرك اني ما زلت حيا يرزق وأني ما زلت بخير.