قبل أسبوع على الأقل داهمت عناصر من حركة حماس وما يسمى بأمنها الداخلي منزل الصحفي سري القدوة 'رئيس تحرير صحيفة الصباح' وقامت بالاعتداء على الزميل الصحفي وأهانته، وكعادتها في كل اقتحام ومداهمة لمنازل الآخرين، تقوم هذه العناصر بترهيب الآمنين وسرقة محتويات المنزل وسلب ما استطاعت من ممتلكات، إذ قامت تلك العناصر بسرقة أجهزة الاتصال من 'كمبيوترات وهاتف وغيرها'.
يذكرنا هذا الحادث عندما أقدمت تلك العناصر المقنعة، عام 2007 بالاستيلاء على مقر الصحيفة في برج العافية الكائن في شارع النصر وقامت بسرقة كل محتويات الصحيفة وممتلكاتها من أجهزة حاسوب وأثاث ومعدات، حتى أن أرشيف الصباح أتلفته وقامت ببيعه بالجملة لأصحاب المحال التجارية، مقابل ثمن بخس، وهو يشكل انتهاك خطير لحرية الصحافة، لم يستطع الرقيب الإسرائيلي ولا غيره على ارتكاب هذه الجريمة، بحق صحيفة ثورية مقاومة، عكفت على انتقاء قضاياها السياسية والاجتماعية التي تهم قوى الأمن الفلسطينية ومجتمعنا الفلسطيني بالدرجة الأولى.
ونحن هنا نتساءل، لماذا خطفوك يا سري القدوة ؟، هل لأنك عرفاتياً أم فتحاوياً أم لأنك إعلامياً من الطراز الأول، تقول كلمتك حتى عند سلطان جائر، أم لأنك فتحاوياً، ناضلت واعتقلت في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومارست عملك النضالي المسؤول خلف القضبان وفي الشتات، في لحظة لم يكن لحركة حماس أي وجود على الساحة الفلسطينية، أم لأنك عرفاتياً تعشق الرئيس الأب والمعلم، الشهيد القائد 'ياسر عرفات' صانع العهد الفلسطيني .
إن مؤسسات حقوق الإنسان تحدثت في هذا الإطار، وقالت إن حكومة غزة المقالة وحركة حماس لا تسمح لنا بزيارة المختطفين، أو الإفادة بأي معلومات حول مصيرهم، وكأننا أم أسرى على غرار 'جلعاد شاليط'، وفي مشهد أخر توسلت مؤسسات حقوق الإنسان ورجال دين؛ حركة حماس ومسؤوليها على السماح برؤية القائد الفتحاوي 'السكني' بمشاهدة والده قبل وفاته ولكن لا حياة لمن تنادي.
مئات المختطفين ومئات أخرى من الدعوات والاستدعاءات، لقادة مناضلين من حركة فتح، وهذا يوحي بأن حركة فتح حركة محظورة في قطاع غزة، وسط ممارسات قمعية، وما يزيد الطين بلة، هو عدم اعتراف حركة حماس وأجهزتها الأمنية بمن خطفتهم، ولا تبوح بالمكان الذي تحتجز فيه المختطفين، مما يزيد من قلق ذوي المختطفين والمعتقلين، جديراً بالذكر أن إسرائيل قامت في حربها الأخيرة على غزة بتدمير مقرات السلطة الفلسطينية، مما يزيد التساؤل، من وأين نسأل عن مصير أبنائنا المختطفين في غزة.
لذلك نناشد حركة حماس وأجهزتها الأمنية بإطلاق سراح أبنائنا المناضلين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، والكف عن ملاحقة الإعلاميين والصحفيين لما لذلك من انتهاك صارخ لحرية والرأي التعبير وللصحافة.