يجب التأكيد أن كافة الجهود والتضحيات والإمكانيات وكل ما يمكن عمله.... يجب أن يكون لصالح الإنسان.... بما يمثله من وطن وتاريخ وجغرافيا وثقافة ... الإنسان الذي كان له ومن اجله كل هذه المنظومة الدنيوية بكل تفاعلاتها ونقاط التقائها واختلافاتها .
إن التسليم بالإنسان .... مكانة وهدف .... ووسيلة فاعلة لا بديل عنه باعتباره صاحب الفكر والإبداع والاختراع ... وحتى الدرجة التي وصلنا إليها....... ومستوى التطور العلمي والتكنولوجي في ظل ثورة المعلومات .
هذا الزمن ومحاولاته .... لإبعاد الإنسان عن فطرته الإنسانية وأحاسيسه المرهفة وموروثة الثقافي والمجتمعي .... وإدخاله بحالة من الحدية والرفض والمادية .... ومحاولة السيطرة عليه .... من خلال قوى مؤثرة وقادرة..... تمتلك من إمكانيات النفوذ والمال ما يمكنها من شراء البعض .... الذي لا يمتلك قدرة مواجهة هذه المغريات والمحاولات لإدخال الإنسان بحالة التصادم الاجتماعي والرفض الدائم لكل ما حوله من خلال أفكار (هلامية) غير مستندة لتاريخ وثقافة وفكر مستنير ...... وإنسانية متوازنة..... تفكر بما لها وعليها..... في ظل ما يجب أن يكون عليه الحال في تبادل المعرفة والتعاون الإنساني بما يخدم البشرية وأهدافها ومواجهة مجمل تحدياتها وعلى كافة المستويات والصعد .
إن محاولة البعض لإبعاد الإنسان عن فطرته الإنسانية وإدخاله في حالة تشابك وصدام ذاتي ومع الآخرين ..... في واقع كل ما يشاهد ويستمع إليه....... ومحاولة إفراغه من محتواه الإنساني والفكري والقيمي وإحلال الشطط الفكري..... وجنوح الخيال..... ومساحة الأوهام..... وفضاء الأحلام .....حتى يخرج الإنسان عن إنسانيته..... ويصبح وديعة يتحكم بها فكر غير إنساني..... لا يستند إلي أي مقومات أو دوافع لخدمة المجتمع والبشرية ....... بقدر الدفع بما تمكنوا من السيطرة عليه للدخول في دهاليز الانحراف والسقوط وقد يصل إلى واقع التعصب والتطرف والجهل والجهالة والخروج عن إنسانية الإنسان بفطرته المعروفة .
يجب أن نولي الأجيال كل الاهتمام والرعاية في ظل هذا الانفتاح الثقافي والتكنولوجي في ظل ثورة المعلومات وعبر هذا الجهاز الصغير والشبكة العنكبوتية (الانترنت) ..... هذه الوسيلة العلمية التكنولوجية...... والتي لها الكثير من الفوائد الايجابية لتطوير القدرات العلمية والثقافية والمعرفية وفتح آفاق العلاقات الواسعة مع ثقافات الآخرين ..... إلا أنها في نفس الوقت تحمل في طياتها مخاطر وكوارث ثقافية وسلوكية ومجتمعية ..... إذا لم يكن الإنسان متسلحا بدرجات عالية من الوعي والفكر والإيمان والتمسك بمجمل موروثه الثقافي والوطني والمجتمعي والديني .
إن الوقوف أمام الحالة الإنسانية للأجيال وتطلعاتها بكل ما تحمله من معاني وأهداف .... تتطلب منا مزيدا من الاهتمام والمتابعة والإرشاد والتوعية والتعبئة ..... بكل ما هو في سياق منظومة المجتمع وموروثة وثقافته وأهدافه الصائبة .
إن أجيالنا الفلسطينية وهذا العبء الوارد عبر تكنولوجيا وثورة المعلومات..... كما الجهل الصادر من داخل الواقع ومخلفات السنوات الطويلة من التخلف نتيجة العادات والتقاليد البالية ..... والتي عفى عليها الزمن.... والتي تجاوزها التاريخ والواقع ورفضتها الأجيال ...... في ظل واقع عدم المتابعة والإشراف ... مما يضع البعض من أجيالنا أمام مخاطر ثقافية واجتماعية ووطنية ومدى انعكاساتها السلبية على الإنسان وعلاقاته الإنسانية ....... والمخاطر المهددة لثقافتنا الشاملة........ والتي حرصنا منذ أمد طويل على المحافظة عليها .....وعدم السماح بفتح أي ثغرات بداخلها حفاظا على الإنسان والأسرة والمجتمع .
إن الثقافة الإنسانية...... ثقافة عظيمة..... تم توارثها وتجديدها منذ ادم عليه السلام مرورا بكل حقب التاريخ وحتى الرسالات السماوية ...... ما بعد زمن الجهل والجهالة والكفر واستعباد الإنسان ... فلا يعقل بعد كل هذه القرون من الزمن وما فجرته الطاقات الإنسانية من خلال فلاسفة التاريخ الذين استطاعوا نشر فلسفتهم وأفكارهم بما يخدم الإنسان والإنسانية ........ الأفكار الفلسفية التي كانت بمعظمها قائمة على الإنسان ومكانته وعلاقاته..... فلا يعقل أن نعيش هذا الزمن المتقدم بتكنولوجيته وثورة معلوماته وحضارته التي يتغنى بها الجميع ..... ونحن غير قادرين على الأخذ بيد الإنسان والأجيال إلي المكانة التي يجب أن يكون عليها وان نحاول أن نميز ما بين إنسان وأخر...... وما بين جيل وأخر........ لحسابات ضيقة لا علاقة لها بالقدرات والكفاءات والمؤهلات ........ بل يعمل البعض وبإصرار على سياسة الشطب والتقزيم والنفخ وتسليط الضوء حسب المزاج والهوى والمصالح ..... في حالة متخبطة ومتناقضة وغير مستقرة في رؤيتها واستماعها وأهدافها ...... بل تصل الأمور إلي حد انتهاك كرامة وآدمية الإنسان تحت ذرائع وأسباب واهية لتبرير الأفعال التي تستهدف الإنسان ومكانته وحقوقه وما كرمه الله سبحانه وتعالى بها عن كافة مخلوقاته .
إن أجيالنا وشبابنا....... يجب أن ينالوا من الاهتمام والرعاية الكثير ...... وهم يواصلون نهارهم بليلهم على حساب مصالحهم ....... والتي ربما تعرضهم لمحاولات الافتراس والاختراق بما يتعارض وأخلاقياتنا وعاداتنا وديننا الحنيف .
إن أجيالنا وشبابنا وإنساننا ..... في ظل التكنولوجيا وثورة المعلومات ...... التي تقتحم كل منزل وتخاطب كافة أفراده بكافة مستوياتهم وأعمارهم.......... تحتاج إلى الكثير من الاهتمام والمتابعة والرقابة ... ... في ظل الكثير الكثير مما يمكن تسليح أجيالنا وأبنائنا به من نفحات إيمانية..... وقيم مجتمعية ووطنية ....... وقدرات ثقافية وعلمية .... تجعل من التكنولوجيا في إطار أداء الخدمات لما نريد ..... وليس في إطار استعبادنا ..... والسيطرة على البعض منا .....وأن نفقد قدرة تطويعها كأداة بأيدينا ..... وان تصبح الأداة التكنولوجية عنصر تأثير وتخريب وربما (الإدمان عليها) وهنا تكمن الخطورة والمخاطر والأخطار..... التي ما زالت بغير واردنا وفعلنا ومسؤولياتنا..... وهذا ما نتحمل مسؤوليته جميعا .... وما يجب أن نحدده من خطوات علمية وعملية للمحافظة على ثقافتنا ومواجهة الثقافات الدخيلة والمخربة والمدمرة لنسيجنا الاجتماعي والوطني ..... وحتى مواجهة الغزوات الثقافية التي تعمل على حرف السلوك والفكر والتوجهات وإحداث المزيد من التخبط ما بين الإنسان وذاته وما بين الأجيال .... وان لا نستمر في حالة المشاهدة وتسجيل النقاط ....... وتشخيص الواقع .... دون خطوة عملية واحدة .....لا زلنا لا نرى بوادرها .... في ظل فوضى المعلومات .... وحالة الفلتان الإنساني ...... التي لا نعرف إلى أي مدى يمكن أن تصل؟؟؟؟؟ ...... في ظل حالة العجز وعدم القدرة والاهتمام بما يحفظ شبابنا وأجيالنا الناشئة .